ما هو المنتظر من مؤتمر المناخ في شرم الشيخ؟

  • ارتفاع درجة الحرارة ليس سوى بداية القصة

يُعقد مؤتمر المناخ (مؤتمر الأطراف للتكيف) هذا العام في جمهورية مصر العربية، ويتزايد الحديث في الإعلام العربي عن التغيير المناخي.

ورغم أهمية هذا الموضوع الذي سيوثر علينا جميعا، أو بالأصح بدأنا نشهد نتائجه من زيادة مخيفة في درجات الحرارة التي تتسبب في حرائق وجفاف وغيرها من الظواهر المرتبطة بأزمة المناخ، إلا أن الكثيرين لا يزالون يظنون أن هذا الموضوع هو من الكماليات، ومن يتحدث عنه هي دول العالم الأول لأن مشاكلهم أقل. هذا ليس صحيحا أبدًا، ومن وجهة نظري أن الإعلام العربي مقصر في هذا الجانب، ولم يوعِّ الناس بشكل كافٍ، وذلك لأنه يركز في المواضيع التي تجذب الناس من أخبار تبدو جاذبة للقارئ أكثر من موضوع التغيير المناخي.

الأضرار ستصل للجميع

يعتقد الكثير من الناس أن أزمة المناخ تعني أساسًا ارتفاع درجات الحرارة، ولكن ارتفاع درجة الحرارة ليس سوى بداية القصة، ولأن الأرض عبارة عن نظام، حيث كل شيء متصل ببعضه، فإن التغييرات في منطقة واحدة قد تؤدي إلى تغييرات في جميع المناطق الأخرى.

تشمل عواقب أزمة المناخ، من بين أمور أخرى، الجفاف الشديد، وندرة المياه، والحرائق الشديدة، وارتفاع مستويات سطح البحر، والفيضانات، وذوبان الجليد القطبي، والعواصف الكارثية، وتدهور التنوع البيولوجي” من تقرير نشرته الأمم المتحدة بعنوان ما هو أزمة المناخ.

 

مؤتمر المناخ في شرم الشيخ.. أهميته وما هو المنتظر منه؟

يؤيد هذا التقرير بحث نُشر في معهد ستوكهولم للبيئة (SEI) للباحث ماغنوس بينزي, يشرح فيه كيف أن تأثير المناخ في منطقة يؤثر عليه في منطقة أخرى “سوف تنتشر حالات الجفاف، والفيضانات، والعواصف، وارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل عبر شبكات التجارة الدولية، وستؤثر على الأمن الغذائي على بعد آلاف الأميال من مكان وقوع هذه الأحداث لأول مرة. سوف تتأثر جميع الأسر ذات الدخل المنخفض في جميع البلدان باختلاف مستويات التنمية”.

في مقابلة مع ريتشارد كلاين, حاصل عل درجة الدكتوراه من ألمانيا, وواحد من القلائل الذين أجروا أبحاثا عن التكيف مع أزمة المناخ في التسعينات مما أتاح له فرصة أن  يصبح من الفريق الحكومي الدولي المعني بأزمة المناخ في سن مبكرة في عمر الـ24. قال فيها ريتشارد: “في التسعينات كانت فكرة التكيف مستهجنة من قبل العديد من المشاركين في سياسة المناخ. ومن خلال العمل على التكيف، كان المتوقع منا أن نقول إنه يمكننا ببساطة أن نكيف أنفسنا مع آثار أزمة المناخ بدلا من الاضطرار إلى الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. لم نقل ذلك على الإطلاق، ولكن مع ذلك لم يحظ التكيف باهتمام كبير في سياسة المناخ، وكان هناك القليل جدا من التمويل لهذه البحوث”.

يضيف ريتشارد: “منذ حوالي ثلاث سنوات، أنشأ (التكيف بلا حدود)، وهو مشروع بالتعاون مع مركز الأبحاث البريطاني ODI، ومركز الأبحاث الفرنسي IDDRI للشراكة العالمية. في هذا المشروع نحدد ونقيم المخاطر المناخية العابرة للحدود (أي المخاطر التي تعبر الحدود الوطنية ، وأحيانا عبر مسافات كبيرة)، ونقيم الخيارات المتاحة لإدارة تلك المخاطر بشكل أفضل. كما ندعم واضعي السياسات، والمخططين، والقطاع الخاص لتطوير حلول شاملة وقادرة على التكيف مع المناخ.

 

ما الذي ننتظره من مؤتمر المناخ في شرم الشيخ؟

قالت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي لمؤسسة المجتمع الإفريقي للقانون الدولي، والذي عُقد بالقاهرة، تحت عنوان «إفريقيا وظاهرة التغيرات المناخية»، أن مؤتمر المناخ يُعقد في وقت شديد الأهمية؛ إذ يعانى العالم من تداعيات جائحة كورونا وأيضًا الحرب الروسية الأوكرانية وما تلقيه من تداعيات وأعباء شديدة على الدول، فضلًا عن أزمات الطاقة والغذاء، لذا فإن الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ تعمل على تحقيق أهداف رئيسية وهي الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التنفيذ وتحفيز مشروعات التكيف لدعم القدرة على التصدي للتغيرات المناخية لا سيما في قطاعي المياه، والغذاء.

مؤتمر المناخ في شرم الشيخ.. أهميته وما هو المنتظر منه؟

يأمل الباحث ريتشارد كلاين من خلال حضوره في مؤتمر المناخ إلى زيادة الوعي “بالحاجة والفرص” للنظر في مخاطر المناخ العابرة للحدود. كما يشارك في عدد من حلقات النقاش مع القطاع الخاص، لأن الشركات تعمل بالفعل عبر الحدود ويمكن أن تتعطل سلاسل التوريد الخاصة بها نتيجة للأحداث المناخية.

و يضيف ريتشارد :”من المقرر أن تكتمل عملية التقييم العالمي في عام 2023 لتقييم التقدم الجماعي العالمي نحو تحقيق الأهداف العالمية الثلاثة لاتفاق باريس: هدف درجة الحرارة، والهدف المالي، والهدف العالمي بشأن التكيف. ويعد الحوار التقني مدخلا هاما في التقييم العالمي، ومن المثير للاهتمام بالنسبة لي أن أتفاعل كمنسق مع ممثلي الأطراف وأصحاب المصلحة من غير الأطراف في هذه العملية”.

أما بالنسبة إلى ما يأمله من مؤتمر المناخ فيقول: “يعقد هذا المؤتمر في وقت الصراع الجيوسياسي، والأزمات الاجتماعية، والاقتصادية. ويحدوني الأمل في ألا تؤدي أزمة المناخ والسياسة المناخية إلى زيادة الانقسام في العالم، بل أن يظهر أن للبلدان الحاجة إلى العمل معا من أجل مصلحتها ومصلحة الجميع. وآمل أن يبدأ هذا المؤتمر في إعادة بناء الثقة، وإرساء الأساس لطموح أكبر لجميع البلدان”.

أهمية أن نسمع صوت العلماء

تؤكد الناشطة السويدية جريتا تونبرغ في كل أحاديثها على أهمية أن يسمع قادة العالم صوت العلماء، وأن يتحول حديثهم لأفعال، ولا يقتصر على الكلام فقط.

مؤتمر المناخ في شرم الشيخ.. أهميته وما هو المنتظر منه؟

يعرف معهد “ستوكهولم” للبيئة نفسه بأنه مركز الأبحاث الذي  يربط العلماء بصناع القرار، وينشر أبحاثاً علمية عن أزمة المناخ.

زهى شاوو عالمة مشاركة في فريق التحولات العادلة في معهد ستوكهولم للبيئة في مركز الولايات المتحدة. يركز معظم عملها على العلاقة بين أزمة المناخ، وعدم المساواة ، مثل استكشاف كيفية تحقيق الأهداف المناخية، والإنمائية على المستوى الوطني دون تفاقم عدم المساواة. كما أنها تشارك في قيادة أبحاث حول تفعيل التمويل للخسائر والأضرار.

وسألنا زهى عن محور حديثها في مؤتمر المناخ COP27 فقالت: “سنتحدث عن نتائج أبحاثنا حول المبادئ التي تستند إليها العدالة المناخية التي يجب أن تدعم تمويل الخسائر، والأضرار، وكذلك كيف يمكن أن تبدو هياكل، وطرائق مرفق تمويل الخسائر، والأضرار المحتملة”.

تأمل زهى في أن يحقق مؤتمر الأطراف الدعم المالي الكافي لضمان حصول المجتمعات الفقيرة، والضعيفة في جميع أنحاء العالم التي تعاني بالفعل من الخسائر، والأضرار الناجمة عن آثار المناخ لتمكين تعافيها.

وتقول أن مؤتمر الأطراف هذا سيشمل إنشاء مرفق مخصص لتمويل الخسائر، والأضرار في الأجل المتوسط، فضلا عن تدابير فورية الأجل مثل التعهدات الثنائية، أو صندوق تجريبي في إطار آلية قائمة لتوفير تمويل سريع للخسائر، والأضرار لمن يحتاجون إليه.

هل تتحقق هذه الآمال؟

في تقرير الأمم المتحدة نجد أن هناك أملاً، ولكن في حالة واحدة، وهي حدوث خطوات علمية جادة في هذا الأمر حيث يقول التقرير: “سيؤدي تحويل أنظمة الطاقة من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح، إلى تقليل الانبعاثات المسببة لأزمة المناخ. لكن علينا أن نبدأ الآن.

يلتزم تحالف متنام من البلدان بالوصول بالانبعاثات إلى مستوى الصفر بحلول عام 2050، ومع ذلك يجب أن يتم خفض الانبعاثات بحوالي النصف بحلول عام 2030 للحفاظ على الاحترار بأقل من 1.5 درجة مئوية، ويجب أن ينخفض إنتاج الوقود الأحفوري بنسبة 6 في المائة تقريبًا سنويًا خلال العقد 2020-2030”.

نأمل أن تكون قمة شرم الشيخ هي بداية الأفعال العملية، وتطبيق الخطوات التي طلبت من الدول مسبقا, فالعالم ينتظر أن يكون هؤلاء القادة علئ قدر المسؤولية، وألا يخذلوا هذه الأرض ومن عليها لكي تظل صالحة لمن بعدنا.